أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

203

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

وغربا ، جمع اللّه له من العلوم والمفاخر ما لم يجمع لإمام قبله ولا بعده ، وانتشر له من الذكر ما لم ينتشر لأحد سواه ، سمع مالك بن أنس ، وسفيان بن عيينة ، ومسلم بن خالد ، وخلق كثير ؛ حدث عنه أحمد بن حنبل ، وأبو ثور إبراهيم بن خالد ، وأبو إبراهيم المزني ، والربيع بن سليمان المرادي ، وخلق كثير غيرهم . قدم بغداد سنة خمس وتسعين ومائة ، وأقام بها سنتين ، ثم خرج إلى مكة ، ثم قدمها سنة ثمان وتسعين ومائة ، فأقام بها أشهرا ، ثم خرج إلى مصر ، و ( مات ) بها عند العشاء الآخرة ليلة الجمعة ، و ( دفن ) في يوم الجمعة بعد العصر ، وكان آخر يوم من رجب سنة أربع ومائتين ، وله أربع وخمسون سنة . قال الربيع : رأيت في المنام قبل موت الشافعي بأيام ، أن آدم صلوات اللّه عليه مات ، ويريدون أن يخرجوا بجنازته ، فلما أصبحت ، سألت بعض أهل العلم عنه ، فقال : هذا موت أعلم أهل الأرض ، لأن اللّه تعالى علم آدم الأسماء كلها ، فما كان يسيرا حتى مات الشافعي وقال المزني دخلت على الشافعي في علته التي مات فيها ، فقلت : كيف أصبحت ، قال : أصبحت من الدنيا راحلا ، وللأخوان مفارقا ، ولكأس المنية شاربا ، ولسوء أعمالي ملاقيا ، وعلى اللّه واردا ، فلا أدري روحي تصير إلى الجنة فأهنيها ، أو إلى النار فأعزيها ، ثم بكى وأنشأ يقول : ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي * جعلت الرجا مني لعفوك سلما تعاظمني ذنبي فلما قرنته * بعفوك ربي كان عفوك أعظما فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل * تجود وتعفو منه وتكرما فلولاك لم يسلم من إبليس عابد * وكيف وقد أغوى صفيك آدما وقال أحمد بن حنبل : رأيت الشافعي في المنام ، فقلت له : يا أخي ، ما فعل اللّه بك ، قال : غفر لي وتوجني وزوجني ، وقال لي : هذا بما لم تزهى بما أرضيتك ، ولم تتكبر فيما أعطيتك . اتفق العلماء قاطبة ، من أهل الفقه والأصول والحديث واللغة والنحو وغير